تُعتبر المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر محورية في الاقتصاد العالمي، خاصة في الأسواق الناشئة حيث تمثل حصة كبيرة من التوظيف والنشاط الاقتصادي. في إندونيسيا، تمثل هذه المؤسسات العمود الفقري للاقتصاد، حيث تساهم بشكل كبير في خلق فرص العمل والدخل القومي. ومع ذلك، تواجه هذه المؤسسات تحديات عديدة، خاصة عند محاولة المنافسة في السوق العالمية. إن تعقيد لوائح التجارة الدولية، إلى جانب الطلب المتزايد على ممارسات الأعمال المستدامة، غالباً ما يضع هذه المؤسسات في وضع غير مؤاتٍ.
أظهرت إندونيسيا تعافياً اقتصادياً قوياً بعد الأزمة المالية الآسيوية والانكماش العالمي الأخير. إن تركيز البلاد على تعزيز قدراتها التجارية واضح في خططها التنموية الاستراتيجية والمفاوضات الجارية لاتفاقيات تجارة حرة متعددة. ومع ذلك، رغم هذه التطورات، تكافح المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الإندونيسية في كثير من الأحيان للاستفادة من الفرص التي توفرها هذه الاتفاقيات. يُعتبر العائق الرئيسي هو قدرتها المحدودة على تلبية معايير الاستدامة الدولية، والتي تُعد ضرورية للوصول إلى الأسواق المتطورة مثل كندا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والنجاح فيها.
تستجيب شركة Cowater International، بالشراكة مع معهد الإدارة العامة الكندي (IPAC) وبتمويل من الشؤون العالمية الكندية، لهذه التحديات من خلال آلية نشر الخبراء للتجارة والتنمية (EDM). تهدف هذه المبادرة في إطار مشروع EDM إلى دعم منظمة تطوير الأعمال والصادرات الإندونيسية (BEDO) وجامعة باراهيانغان (UNPAR) لتعزيز قدرة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على تلبية معايير الاستدامة الدولية. من خلال هذه المبادرة، تم تزويد أكثر من 200 مؤسسة صغيرة ومتوسطة إندونيسية بالمعرفة والأدوات اللازمة للتنقل والامتثال لمعايير البيئة والمناخ الدولية المعقدة، مما يحسن ميزتها التنافسية في السوق العالمية.
لا تهدف هذه المداخلة الاستراتيجية إلى تعزيز النمو الاقتصادي فحسب، بل أيضاً إلى ضمان تقاسم فوائد التجارة بشكل شامل، خاصة بين النساء والمجموعات المهمشة التي كانت ممثلة تمثيلاً ناقصاً تاريخياً في فوائد التجارة. يتم تحقيق ذلك من خلال برنامج شامل لـ “تدريب المدربين” والذي يعزز القدرة طويلة المدى لجمعيات الأعمال في إندونيسيا لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بشكل مستمر. نهج المشروع متعدد الأوجه، حيث يركز ليس فقط على التدريب ولكن أيضاً على إنشاء نظام بيئي مستدام حيث يتم دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بشكل مستمر من خلال تبادل المعرفة وخدمات الاستشارات التجارية. يشمل ذلك تطوير وتحسين أدوات التدريب القائمة على النماذج الدولية مثل مبادرة التقارير العالمية (GRI) والمصممة خصيصاً لتلبية الاحتياجات المحددة للشركات الإندونيسية.
تُظهر المبادرات مثل هذه المبادرة EDM في إندونيسيا الفوائد المحتملة لمواءمة اتفاقيات التجارة مع أهداف التنمية، مما يخلق فرصاً كبيرة للشركات الصغيرة للاندماج بفعالية في التجارة العالمية. هذه المواءمة الاستراتيجية ضرورية لضمان امتداد فوائد التجارة الدولية عبر جميع المستويات الاقتصادية، وإطلاق إمكانات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لتحويل الاقتصادات وتعزيز النمو العادل.
وفقاً لشركة CocoSweet، إحدى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، فإن تركيز المساعدة التقنية لـ EDM “قد جلب تحولاً مستداماً لأعمالنا في صناعة سكر جوز الهند”. من خلال النصائح والدعم، “نثبت أن الاستدامة ليست عبئاً بل فرصة للنمو المستدام والتأثير الإيجابي على المجتمع والبيئة”.
بينما نحتفل بـ يوم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، نقر بأهمية الدعم الاستراتيجي والشراكات وبناء القدرات، والتي لا تفتح فرصاً جديدة في السوق للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة فحسب، بل تساهم أيضاً في نمو اقتصادي أكثر شمولية وتوازناً. يؤكد هذا النهج على الدور المهم الذي تلعبه السياسات المدروسة والتدابير الداعمة في تعزيز الاندماج العالمي ونجاح المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.


